محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

156

شرح حكمة الاشراق

متشابهان لا يخالف الجزء الكلّ بالحقيقة ، بل بالمقدار ، كقطعتى ماء ، فإنّ مجموعهما يشاركهما في الحقيقة ، لا في الشّكل الّذى هو من باب الكيف . فإنّ قطعتى الدّائرة متشابهتان ، وحقيقتهما غير حقيقة الكلّ الّذى هو الدّائرة ؛ وفي أكثر النّسخ : « ولا يشاركهما الدّائرة في الحقيقة ولا في بعض الكميّات » ، وهو المنفصل لقوله : والاثنان يحصل من واحد وواحد ، ولا يتشارك الاثنان مع الواحد في الحقيقة . الفصل الثّانى في بعض الضّوابط وحلّ الشّكوك إنّه قد يظنّ أنّ المقدّمة الثّانية ، أي : الكبرى . كقولنا : كلّ اثنين زوج » تغنى عن المقدّمة الأولى ، أي ، الصّغرى . كقولنا : « ما في كمّ زيد اثنان ، ولا نعلم أنّا وإن علمنا أنّ كلّ اثنين زوج ، لم يندرج ما في كمّ زيد بخصوصه بالفعل ، أي : لم يندرج بالفعل في الكبرى ما في كمّ زيد ، بخصوصه من كونه اثنين ، حصاة كان أو غيرها ، حتّى نعلم أنّه ، أي : لنعلم أنّ ما في كمّ زيد ، زوج عند حكمنا بهذا ، أي : بأنّ كلّ اثنين زوج ، ما لم نعلم أنّه ، أنّ ما في كمّ زيد ، اثنان بعلم آخر ، إذ جهة الخصوص ، وهي كونه اثنين ، المجهولة ، غير جهة العموم . وهي كونه شيئا المعلومة . فالخصوصيّة ، وهي كونه اثنين ، تحتاج إلى علم آخر . فإذا لم يعلم اندراج الأصغر في موضوع الكبرى إلّا بالقوة ، لا بالنّسبة إلى نفس الأمر ، فإنّ الاندراج حاصل بالفعل فيه ، بل بالنّسبة إلى علمنا . وإذ ذاك فنعلم بالقوّة أنّ « ما في كمّ زيد زوج » ، لا بالفعل الّذى هو المطلوب . وهذا الشّك ينشأ من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، فإنّه لمّا رأى أنّ موضوع المقدّمة الأولى يندرج تحت موضوع الثّانية بالقوّة ، ظنّ أنّه مندرج بالفعل فغلط . وهو واضح . وممّا اشتهر من المغالطات ، في استحالة تحصيل المجهولات ، قول القائل : « إنّ مجهولك إذا حصل فبم تعرف أنّه مطلوبك ؟ » ، فلا بدّ من بقاء الجهل أو وجود العلم